الذهبي

317

سير أعلام النبلاء

مولده سنة ستين وأربع مئة . وقدم دمشق بعد الخمس مئة ، فوعظ بها ، وأخذ يأمر بالمعروف ، فلم يحتمل له الملك طغتكين ، وكان نحويا فقيرا قانعا متألها ، ثم قدم دمشق رسولا من المسترشد في شأن الباطنية ، وكان حنفيا سلفيا . قال ابن هبيرة : جلست معه من بكرة إلى قريب الظهر وهو يلوك شيئا ، فسألته ، فقال : نواة أتعلل بها لم أجد شيئا ( 1 ) . قال ابن الجوزي ( 2 ) : كان يقول الحق وإن كان مرا ، لا تأخذه في الله لومة لائم ، قيل : دخل على الوزير الزينبي وعليه خلعة الوزارة ، وهم يهنئونه ، فقال : هو ذا يوم عزاء ، لا يوم هناء ، فقيل : ولم ؟ قال : أهنئ على لبس الحرير ؟ ! قال ابن الجوزي ( 3 ) : حدثني الفقيه عبد الرحمن بن عيسى ، سمعت الزبيدي قال : خرجت إلى المدينة على الوحدة ، فآواني الليل إلى جبل ، فصعدت ، وناديت : اللهم إني الليلة ضيفك . ثم نوديت : مرحبا بضيف الله ، إنك مع طلوع الشمس تمر بقوم على بئر يأكلون خبزا وتمرا ، فإذا دعوك فأجب ، فسرت من الغد ، فلاحت لي أهداف بئر ، فجئتها ، فوجدت عندها قوما يأكلون خبزا وتمرا ، فدعوني ، فأجبت . قال السمعاني : كان يعرف النحو ، ويعظ ، ويسمع معنا من غير قصد من القاضي أبي بكر وغيره ، وكان فنا عجيبا ، وكان في أيام المسترشد

--> ( 1 ) انظر " المنتظم " 10 / 198 و " معجم الأدباء " 19 / 107 و " بغية الوعاة " 1 / 263 . ( 2 ) في " المنتظم " 10 / 198 . ( 3 ) في " المنتظم " 10 / 198 .